أبي حيان الأندلسي

419

البحر المحيط في التفسير

والخطاب للأولياء ، والمفعول الثاني محذوف ، التقدير : ولا تنكحوا المشركين المؤمنات . وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه ما ، والنهي هنا للتحريم ، وقد استدل بهذا الخطاب على الولاية في النكاح وأن ذلك نص فيها . وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ : الكلام في هذه الجملة كالكلام في الجملة التي قبلها ، والخلاف في المراد بالعبد : أهو بمعنى الرقيق أم بمعنى الرجل ؟ كهو في الأمة هناك ، وهل المعنى : خير من حر مشرك ، حتى يقابل العبد ؟ أو من مشرك على الإطلاق فيشمل العبد والحر ، كما هو في قوله : خير من مشركة ؟ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ هذه إشارة إلى الصنفين ، المشركات والمشركين ، و : يدعون ، يحتمل أن يكون الدعاء بالقول ، كقول : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا « 1 » ويحتمل أن لا يكون القول ، بل بسبب المحبة والمخالطة تسرق إليه من طباع الكفار ما يحمله على الموافقة لهم في دينهم ، والعياذ باللّه ، فتكون من أهل النار . وقيل : معناه يدعون إلى ترك المحاربة والقتال ، وفي تركهما وجوب استحقاق النار ، وتفرق صاحب هذا التأويل بين الذمّية وغيرها ، فإن الذمّية لا يحمل زوجها على المقاتلة . وقيل : المعنى أن الولد الذي يحدث ربما دعاه الكافر إلى الكفر فيوافق ، فيكون من أهل النار ، والذي يدل عليه ظاهر الآية : أن الكفار يدعون إلى النار قطعا ، إما بالقول . واما أن تؤدي إليه الخلطة ، والتآلف والتناكح ، والمعنى : أن من كان داعيا إلى النار يجب اجتنابه لئلا يستميل بدعائه دائما معاشره فيجيبه إلى ما دعاه ، فيهلك . وفي هذه الآية تنبيه على العلة المانعة من المناكحة في الكفار ، لما هم عليه من الالتباس بالمحرّمات من : الخمر والخنزير ، والانغماس في القاذورات ، وتربية النسل وسرقة الطباع من طباعهم ، وغير ذلك مما لا تعادل فيه شهوة النكاح في بعض ما هم عليه ، وإذا نظر إلى هذه العلة فهي موجودة في كل كافر وكافرة فتقتضي المنع من المناكحة مطلقا . وسيأتي الكلام في سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى ، ونبدي هناك ان شاء اللّه كونها

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 135 .